السيد كمال الحيدري

351

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

من الرجوع إليه لأخذ الإذن منه والعمل تحت رايته الشرعية ، فيأذن بالجهاد - سواء كان دفاعياً أم ابتدائياً بحسب التقسيم الفقاهتي - ما دامت شروط الجهاد متوفّرة ، وبهذا الإذن والعمل الموحَّد تنتظم أمور الأمّة . إذن فالجهاد - مطلقاً - الموقوف على إذن الإمام المعصوم موقوف على إذن المرجع الديني الجامع في زمان غيبته عليه السلام ، فالجهاد واجب شرعي ، بل من أعظم الواجبات الشرعية وأشرفها على الإطلاق ، وفيه عزّة الإسلام ورفعة المؤمنين ، وفيه دحر للبغي والطاغوت والذلّ والهوان ، ولكنه مع ذلك كلّه موقوف على إذن الإمام في حضوره ، وموقوف على إذن المرجع الديني في غيبته . فالجهاد وإن كان حقّاً ثابتاً للإنسانية جمعاء ، وأنَّ هذا الحقّ ليس مجرّد دفاع عن أرض أو عرض أو مال ، وإنما هو أوسع من ذلك بكثير ، فالأرض والعرض والمال حقوق بشرية ، ولكنَّ هنالك حقوقاً مشتركة بين الإنسان والله تعالى ، أعظمها حقّ التوحيد ، فهو حقّ إنساني إلهي ، حقّ بشري يحفظ الإنسان من التشتّت والتشرذم ، وحقّ إلهي بصفته خالق الخلق وله حقّ العبودية المطلقة ، والدفاع عن جميع هذه الحقوق مسألة فطرية لا تحتاج إلى تأسيس البتّة ، لأنها حقوق ولدت مع الإنسان ، وعلى الإنسان تحقيقها لكي يكون إنساناً ؛ ولكن هذا الهدف العظيم لابدَّ أن يكون مُنظَّماً ، وإلا لانتفت الحاجة إلى إرسال الرسل والكتب السماوية ، وهكذا الحال في عصورنا هذه ، التي نُسمّيها بزمن غيبة الإمام المعصوم ، فإنها بحاجة إلى تنظيم في كافّة أُمورها ، بل هي أحوج لذلك من جميع العصور السابقة ، وذلك لشدّة الفتن المحيطة بها وقوّة

--> / في كلّ أُمورها الدينية - وليست الشرعية فقط - ومن جملة أُمورها مسألة الجهاد ، وهذا الرجوع الواجب شرعاً هو الضمانة لمواجهة الهرج والمرج الذي يسود المناطق المضطربة أو الساخنة ، وهو الضمانة لتحقّق الاستقرار ، فتخرج الأُمّة من حالة التشرذم إلى أصل التوحّد . .